النويري
9
نهاية الأرب في فنون الأدب
من أغصانها وألقى على الأرض تحرّك ، وربّما سعى كما تسعى الحيّات ودبّ « 1 » ؛ وفيما يلي مهبّ الشّمال شجرة تسمع منها في فصلى الربيع والخريف « 2 » همهمة إنسان يريد أن يتكلَّم وربّما نطقت بلغة الهند كلمة بعد كلمة ، وتسمّى هذه الشجرة الشّمس ، وصورتها على صورة الإنسان ؛ وفى بلاد التّاكيان « 3 » شجرة تضئ باللَّيل كالسّراج ، بحيث إنّ النّاس إذا سلكوا بقربها باللَّيل استغنوا بضوئها عن مصباح ، ويسمّونها شجرة القمر . ومن الشجر والنّبات المشهور الَّذى لا يوجد إلَّا ببقاع مخصوصة : البلسان ، وهو في أرض المطريّة على ساعة من القاهرة المعزّيّة ، في بقعة مخصوصة معروفة ، تسقى من بئر مخصوص هناك ؛ والفلفل ، يقال : إنه لا ينبت الَّا بالمنيبارات « 4 » من بلاد الهند والمراد بالنّبات هنا : كماله وتحصيل مغلَّه ، وإلَّا فقد رأيته أنا وقد زرع ببستان بأرض ( أشموم طناح « 5 » ) من الدّيار المصريّة في سنة أربع وتسعين وستّمائة ، ونبت وصار نباته بقدر الذّراع ، وكاد يعقد الحبّ ؛ وأخبرني من اختبره في غير هذه السنة المذكورة أنّه لا يتمّ عقد حبّه ولا يتكوّن ، وأنّهم يستعملون فروعه في الطَّعام فتقوم مقام الفلفل ؛ وشجر الكافور لا ينبت إلَّا في بقاع مخصوصة يأتي ذكرها إن شاء اللَّه
--> « 1 » زاد في الفلاحة النبطية بعد قوله : « ودب » قوله : « كما يدب الدبيب » . « 2 » الذي في الفلاحة النبطية : « والصيف » . « 3 » التاكيان : بلد بالسند . « 4 » كذا ورد هذا اللفظ في جميع الأصول بالألف والتاء في آخره ، والذي في تقويم البلدان ص 353 طبع أوروبا « المنيبار » بدونهما ؛ وقد ورد فيه أن الهند ثلاثة أقاليم : الأوّل وهو الذي إلى جهة الغرب ويتصل ببلاد السند وكرمان - يقال له الجزرات ؛ والثاني : المنيبار بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الباء الموحدة ، ثم ألف وراء مهملة في الآخر ، وهو شرقىّ الجزرات ، والمنيبار هي بلاد الفلفل » إلى آخر كلامه ؛ واذن فيلوح لنا أن جمعه بالألف والتاء هنا ملاحظ فيه أجزاء هذا الإقليم ونواحيه . « 5 » أشموم طناح : بلد قرب دمياط .